مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
554
معجم فقه الجواهر
عن الأوّل والشهيدين والعلّامة في نهاية الإحكام أيضاً ذلك ، فما عساه تشعر به عبارة الذكرى من وجود المخالف فيه ، ليس في محلّه ، كالاحتمال في المنتهى من وجوب غسل الحيض لنفسه . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب غير غسل الجنابة لغيره ، بل وفيه أيضاً ، كما أنّه صريح السرائر والدروس والبيان وجامع المقاصد وغيرهم ، بل نسبه في البيان إلى الأكثر والسرائر إلى محقّقي هذا الفنِّ ومصنّفي كتب الأصول ، وعن الذكرى إلى ظاهر كلام الأصحاب ، وعن العزّية : " الذي عليه فتوى الأصحاب أنّ الطهارة وجبت لكونها شرطاً في غيرها " . ومن متأخّري الأصحاب من أوجب غسل الجنابة ، وإن لم يكن وصلةً إلى غيره ، والذي عليه متقدّمو الأصحاب أنّ الطهارة بأجمعها لا تجب إلّا وصلةً إلى ما هي شرط فيه ، وحكاه في المصابيح - زيادةً على ما سمعت - عن المهذّب والكافي ومجمع البيان ومسائل ابن إدريس وعزيات المحقّق ومنهج السداد والروض والجامعيّة وشارح النجاة وغيرها ، خلافاً لظاهر الوسيلة ، بل صريحها وصريح المنتهى والتحرير ، وعن المسائل المدنيّة والإيضاح وكنز العرفان وكفاية الطالبين ومعالم الدين وغيرها ، وحكاه العلّامة عن والده والشهيد عن الراوندي والفاضل الهندي عن ابن شهرآشوب ، وربما نقل عن علم الهدى ، وأنكر في السرائر أن يكون ذلك قولًا له ، ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل . 1 / 46 - 55 3 - الغايات التي يجب لأجلها الغسل : [ الواجب من الغسل ] من غير إشكال في الذي سببه جنابة [ ما كان لأحد الأمور الثلاثة ( الصلاة الواجبة أو الطواف الواجب أو لمسّ كتابة القرآن إن وجب ) أو لدخول المساجد أو لقراءة ] شيء من سور [ العزائم إن وجبا ] . ومثله في ذلك بالنسبة إلى الخمسة أيضاً غسل الحيض والنفاس ، بل هو إجماعيّ في الثلاثة الأول ، ولا أعرف فيه خلافاً في الاثنين أيضاً ، كما يشعر بنفيه عنه المحكيّ عن الروض والمسالك ، قيل : وكذا كلام العلّامة في نهاية الإحكام يشعر بذلك أيضاً ، وعن الجامعيّة الإجماع على الوجوب للمساجد وقراءة العزائم ، لكن في المدارك عن بعضٍ أنّه قوّى عدم وجوب الغسل لهما ، واكتفى في الجواز بانقطاع الدم ، قال : " وما ذكره غير بعيد ، غير أنّ المشهور أقرب " . وأمّا المستحاضة فلا نزاع في وجوب الغسل فيها للصلاة والطواف ، وكذا مسّ كتابة القرآن ، وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم فالظاهر من المصنّف رحمه الله وغيره ممّن عبّر كعبارته اشتراطهما أيضاً بالغسل ، وعن حواشي التحرير : وأمّا حدث الاستحاضة الموجب للغسل ، فظاهر الأصحاب أنّه كالحيض ، وعن شارح النجاة : الإجماع على تحريم الغايات الخمس على المحدث بالأكبر مطلقاً عدا المسّ ، وربما يشعر به أيضاً المحكيّ من عبارة الغنية والمعتبر والتذكرة ، فلا ينبغي الإشكال في ذلك ، فما ينقل عن الروض من جواز دخولها المساجد مع أمن التلويث من دون توقّف على غسل ، ضعيف ، كالمنقول عن المعالم من جواز قراءة العزائم خاصّة من دون غسل ، وما عن ظاهر المجمع من جوازهما معاً .